حسين غيب غلامي
117
محو السنة أو تدوينها
قال أبن منظور ( 1 ) : " في الخبر : أن عبد الملك بن مروان أشرف على أصحابه وهم يذكرون سيرة عمر ، فغاظه ذلك ، فقال : إيها ( 2 ) عن ذكر عمر ، فإنه إزراء على الولاة ، مفسدة للرعية " ! وقال ابن كثير ( 3 ) : " سمع عبد الملك جماعة من أصحابه يذكرون سيرة عمر بن الخطاب ، فقال : أنهى عن ذكر عمر ، فإنه مرارة للأمراء ، مفسدة للرعية " ! . وقاوم عبد الملك بن مروان القصص الذي نسج حول المغازي ، كما قاوم الأحاديث التي تقدح في خلافة الأمويين ، إذ قال لأهل المدينة بعد أن أقام الحج سنة خمس وسبعين ( 4 ) : " يا أهل المدينة ، إن أحق الناس أن يلزم الأمر الأول لأنتم ، وقد سالت علينا أحاديث من قبل هذا المشرق لا نعرفها ( 5 ) ولا نعرف منها إلا قراءة القرآن ، فالزموا ما في مصحفكم الذي جمعكم عليه الإمام المظلوم ، وعليكم بالفرائض التي جمعكم عليها إمامكم المظلوم ، فإنه قد استشار في ذلك زيد بن ثابت ، ونعم المشير كان للإسلام فأحكما ما أحكما ، وأسقطا ما شذ عنهما " . وجعل الخلفاء الأمويون القصص من الوظائف الرسمية ، لأنهم كانوا يخافون أخطاره السياسية ، واختاروا لهذه الوظيفة قصاص الذين كانوا يثقون بهم ، ويطمئنون إليهم ، ولكنهم ظلوا يراقبونهم ويحاسبونهم ، ويقصون من ينتقدهم ويعرض بهم .
--> ( 1 ) اللسان : فسد . ( 2 ) قال ابن منظور : " عدي إيها بعن لأن فيه معنى انتهوا " . اللسان : فسد . ( 3 ) البداية والنهاية : 9 / 66 . ( 4 ) طبقات ابن سعد : 5 / 233 . ( 5 ) انظر رواية الزهري في تدوين السنة فإنه أيضا أشار بمثل ما أشار إليه عبد الملك .